الشيخ محمد هادي معرفة
47
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
من هؤلاء : مالك بنأنس ، وأحمد بنحنبل ، وسفيان بنسعيد الثوري ، وداود بنعلي الإصفهاني ، ومحمد بنإدريس الشافعي ، وشريك بنعبداللّه ، وابن أبيليلى ، ومقاتل بنسليمان ، ومن تابعهم من أصحاب الحديث ، وسمّوا « الحشويّة » أيضا لأنّهم كانوا يحشون ملاء كتبهم بما عثروا عليه من أحاديث غثّة وسمينة ولا مبالاة . « 1 » حتّى انتهى الزمان إلى عبداللّه بنسعيد الكلابي وأبيالعباس القلانسي والحارث بنأسد المحاسبي . وهؤلاء كانوا من جملة السلف ، إلّا أنّهم باشروا علم الكلام ، وأيّدوا عقائد السلف بحجج كلاميّة ، وبراهين أصولية . وصنّف بعضهم ودرس البعض ، حتى جرى بين أبيالحسن الأشعري وبين أُستاذه أبيعلي الجبّائي مناظرة في مسألة « الصلاح والأصلح » « 2 » فتخاصما ، وانحاز الأشعري إلى هذه الطائفة ( الصفاتية من السلف ) فأيّد مقالتهم بمناهج كلامية ، وصار ذلك مذهبا لأهل السنّة والجماعة وانتقلت سمة « الصفاتية » إلى « الأشعرية » . « 3 » الحشوية قال ابنالمرتضى ، الأمير أحمد بنيحيى اليمني الحسني ( ت 840 ) : « والحشويّة هم الّذين يروون الأحاديث المحشوّة ، أي التي حشاها الزنادقة في أخبار الرسول صلى الله عليه وآله ويقبلونها ولا يتأوّلونها . وهم يصفون أنفسهم بأنّهم أصحاب الحديث وأنّهم أهل السنّة والجماعة ، ولا مذهب لهم منفرد . وأجمعوا على الجبر والتشبيه ، وجسّموا وصوّروا وقالوا بالأعضاء ، وقِدَم ما بين الدفّتين من القرآن . ويدّعون أنّ أكثر السلف منهم ، وهم براء من ذلك . وينكرون الخوض في علم الكلام والجدل ، ويعملون على التقليد وظواهر الآيات .
--> ( 1 ) - المصدر ، ج 1 ، ص 93 و 104 ؛ والمقالات والفرق لسعد بنعبداللّه الأشعري ، ص 6 . ( 2 ) - تقول المعتزلة : إنّ اللّه لا يفعل إلّا ما فيه مصلحة ، ولا يكلّف إلّا بما فيه مصلحة ، ولا يختار إلّا ما هو الأصلح ، وذلك بمقتضى حكمته تعالى ، وأنكرت الأشاعرة ذلك ، قالوا إنّ اللّه يفعل ما يشاء ويختار ما يريد . ( 3 ) - الملل والنحل للشهرستاني ، ج 1 ، ص 93 .